محمد أمين المحبي

46

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

4 محمد بن محمود الحبّال « * » مدّ إلى الأفق ساعدا ، فتناول العيّوق « 1 » قاعدا . بهمّة لا تقنع بمدار « 2 » دون الفلك ، وفكرة تكاد تستخلص نور الشمس إلى الحلك . وهو الآن مركز دائرة الانتفاع ، ولمن سامته « 3 » في الفضل الانخفاض وله الارتفاع . فعذبته على مناكب الجوزاء خافقة ، وبضاعته لم تزل في سوق الرّواج نافقة . ورأيه في تقويم ميل الزمان معتمد معتمل ، ومجال المعرفة بفضله لا يحصره أمد وأمل . فلله من رزانة تستخفّ الجبال ، ووضاءة تدلى الشمس للاستضاءة منها الحبال . وأدب تبلّج بالإنارة ضوؤه ، وشعر لم يكذب في غرض نوؤه . أتيتك منه بما يدلّ منه على صماده « 4 » ونهاه ، ويحلّ ما بين سماك السّموّ وسهاه . فمنه قوله ، حفظه اللّه تعالى « 5 » : ولو ثلاث هنّ همّى إذا أمسى * لما بتّ مأثورا نهارى على أمسى

--> ( * ) محمد بن محمود بن إبراهيم الحبال الشافعي الأشعري المزي الدمشقي . عالم محقق ، مفسر أصولي ، اشتغل بطلب العلم على مشاهير عصره ، وبرع وتفوق ، ودرس بالجامع الأموي ، وفي حجرته داخل مدرسة الكلاسة ، وانتفع به خلق كثير . توفى سنة خمس وأربعين ومائة وألف . سلك الدرر 4 / 116 ، 117 ، وقد نقل المرادي صدرا من ترجمة المحبي له . ( 1 ) العيوق : نجم أحمر مضىء ، في طرف المجرة لا يتقدمها . ( 2 ) في ص : « بدار » ، والمثبت في : ب ، وسلك الدرر . ( 3 ) سامته : قابله ووازاه . ( 4 ) الصماد : الجلاد والضراب وما يلفه الإنسان على رأسه ، ولعله مجاز مرسل ، ويعنى بذلك عقله وذكاءه . ( 5 ) الأبيات في سلك الدرر 4 / 116 .